​​​​

تحرص مختلف مدن العالم المتقدم على أن تكون مدن صديقة للبيئة عبر تبنيها لمختلف الحلول الإبداعية والمستدامة للتحديات البيئية التي تواجهها وخاصةً تلك المتعلقة بتلوث الهواء وزيادة البصمة الكربونية الناجمة عن إنبعاثات المركبات وما يرتبط بذلك من تفاقم لظاهرة الاحتباس الحراري. ناهيك عن تبني أية مبادرات يمكن أن تسهم في تحسين نوعية البيئة وجودة الحياة لمجتمعاتها ، والتي يرتكز تنفيذها ونجاحها على المشاركة المجتمعية من مختلف القطاعات وبما يسهم في تحقيق الريادة العالمية في المجال البيئي.

وكعادة مدينة دبي في سعيها الدائم لتحقيق الريادة في مختلف المجالات ومنها العمل البيئي ، فقد استلهمت بلدية دبي من هذه الروح الوثابة في تطلعها نحو ريادة دبي كمدينة عالمية مستدامة ، فأطلقت مبادرتها البيئية " دوام بلا مركبات " للمرة الأولى عام 2010 والتي تعد الأولى من نوعها في المنطقة ، خاصةً مع طبيعة وحجم المشاركات فيها من مختلف القطاعات الحكومية وغير الحكومية ، وطبيعة الإنجازات المتحققة ومنها ما يتعلق بالنتائج البيئية المتمثلة في خفض البصمة الكربونية الناجمة عن انبعاثات المركبات وبالتالي المساهمة بشكل مباشر في وضع حلول مستدامة لظاهرة الاحتباس الحراري التي تتسبب في العديد من الانعكاسات السلبية على بيئة ومجتمع واقتصاد الإمارة.

صرحت بذلك المهندسة علياء الهرمودي مدير إدارة البيئة ببلدية دبي موجهة الدعوة لجميع المؤسسات والدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص للمشاركة في هذه المبادرة من خلال تحفيز موظفيهم لاستخدام وسائل النقل الجماعي للوصول إلى مواقع العمل في يوم المبادرة الذي سيكون بتاريخ 4 فبراير 2015 بدلاً عن استخدام المركبات الشخصية ، علماً بأن موعد تنفيذ المبادرة سيتزامن مع يوم البيئة الوطني مما يشكل فرصة كبيرة لإبراز مدى التزام كافة الجهات المعنية بالحفاظ على البيئة وتبني الممارسات الصديقة للبيئة. وتكمن أهمية المبادرة أيضاً في كونها تسهم في الحد من الازدحام المروري في يوم تنفيذها خاصةً مع تزايد أعداد المركبات في شوارع الإمارة الذي يفوق مليوني مركبة يومياً مع وجود طاقة استيعابية محددة للطرق تشكل تحدي أساسي لضمان انسيابية الحركة المرورية في الإمارة.

وبينت المهندسة علياء الهرمودي بأن رحلة مبادرة بلدية دبي " دوام بلا مركبات " انطلقت في عامها الأول بمشاركة دائرة حكومية واحدة هي البلدية وعدد مركبات وصل في حينه إلى (1000) مركبة لم يتم استخدامها في يوم المبادرة للوصول لمواقع العمل ، في حين بلغ عدد الجهات المشاركة في المبادرة في عامها الخامس إلى 66 جهة من القطاع الحكومي والتعليمي والخاص وغيرها، وبذلك وصل عدد المركبات التي لم تستخدم في يوم المبادرة إلى أكثر من (7000) مركبة . وهكذا فقد ارتفع حجم الخفض في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري إلى 7 أضعاف خلال فترة 5 سنوات من عمر المبادرة ليصل إلى (20) طن ، علماً بأن حجم الطن الواحد من هذه الإنبعاثات يفوق حجم باص بطابقين بعدة مرات.

كما أكدت مدير إدارة البيئة بأن المبادرة أصحبت عاماً بعد آخر واحدة من أهم المنصات على مستوى الدولة التي يمكن من خلالها عرض المنتجات والمشاريع والأبحاث والممارسات الصديقة للبيئة التي تسهم في خفض البصمة الكربونية وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية ، وذلك من خلال المعرض البيئي الذي تنظمه البلدية في يوم المبادرة في مواقف المركبات التابع للمبنى الرئيس للبلدية في ديرة والذي يتم من خلاله توفير مساحات كافية ومجانية للعارضين. خاصةً وأن هذا المعرض يحضره قادة الدوائر الحكومية في الإمارة ، بالإضافة إلى كبار الشخصيات من القطاعات الأخرى وخاصةً القطاع الخاص ، وبذلك أصبحت المبادرة محرك فعال نحو تعزيز حجم الأعمال الخضراء في الإمارة وبالتالي تعزيز توجهات وأهداف الدولة في مجال الاقتصاد الأخضر.

 في النهاية ، تدعو بلدية دبي كافة شرائح المجتمع لتبني روح وفكرة وأهداف المبادرة وتفعيل مستوى الاستجابة للمسؤولية المجتمعية تجاه قضايا البيئة وذلك من خلال الحد من استخدام المركبات الشخصية للوصول لمواقع العمل واستخدام وسائل النقل الجماعي للمساهمة في خفض البصمة الكربونية للإمارة وتعزيز المكتسبات البيئية لأجيال الحاضر والمستقبل. كما تدعو البلدية كافة الجهات الراغبة في عرض منتجاتها أو مشاريعها أو ممارساتها الصديقة للبيئة للتواصل مع المشرفين على تنظيم هذه المبادرة وذلك عبر البريد الإلكتروني CARFREEDAY@dm.gov.ae ، كذلك بإمكان الراغبين في المشاركة في المبادرة بالتسجيل في النموذج الإلكتروني المخصص لهذا الغرض والذي يمكن الحصول عليه عبر الموقع الإلكتروني لبلدية دبي www.dm.gov.ae.​