السياحة البيئية أهم العوامل المؤثرة من أجل تحقيق أحوال اقتصادية واجتماعية وترفيهية أفضل لأي دولة في العالم. دبي تعتبر واحدة من أهم الوجهات المفضلة في العالم حيث إنها تنفرد بالعديد من المناظر الطبيعية الخلابة والمخلوقات في محمياتها الطبيعية التي بلغ مجموعها 8 محميات بعد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتشكل 16.5%من إجمالي مساحة إمارة دبي بما يتماشى مع المعايير والمستهدفات العالمية في هذا المجال لتشمل: محمية رأس الخور، جبل علي البحرية، حتا الجبلية، محمية المرموم الصحراوية، الوحوش الصحراوية، ودبي الصحراوية (المها)، جبل نزوى وغاف نزوى، لذلك تركز بلدية دبي إلى تحقيق أهداف السياحة البيئية في جانب نشر الوعي حول المحافظة على البيئة وتوعية المجتمع بأهمية الاستمتاع بالطبيعة لما في مصلحة البيئة والمجتمع. 

إلى براري دبي

إلى براري دبي مبادرة من إدارة البيئة في بلدية دبي تحت شعار "اكتشفها واحمها"، تهدف إلى استكشاف البيئة الطبيعية وحماية مواردها دون المساس بالأنظمة البيئية للكائنات الطبيعية والنباتات والأنظمة الحيوية فيها من فصائل وأنواع نباتية وحيوانية مميزة ومختلفة. انطلقت فعاليات مبادرة  السياحة البيئية تحت عنوان "إلى براري دبي"  من خلال منصة السياحة البيئية في مركز تسوق سيتي سنتر مردف بدءاً من 25 سبتمبر حتى 3 أكتوبر 2017 يومياً من الساعة العاشرة صباحاً إلى الساعة العاشرة مساءاً. تتم توعية الجمهور من خلال تشجيعهم على المشاركة في مختلف ورش العمل المتاحة لهم. 

إدارة البيئة ببلدية دبي تبذل مجهوداً لتشجيع السياحة البيئية في إمارة دبي حيث تعتبر السياحة عنصراً فعالاً في التأثير في مجال البيئة بسبب الإعداد الهائلة التي تستقطبُ سنوياً وقد ينتج عن الاستغلال غير المرشد للموارد الطبيعية وتصريف النفايات السائلة والصلبة في القنوات المائية الطبيعية أو في البحر أو في المناطق الزراعية مما يؤثر على الحياة البرية والتوازن البيولوجي فإذا لم يتم تنظيم الأنشطة السياحية فقد يؤدي إلى المساس بالأنظمة البيئية. ومن منطلق المحافظة على البيئة وخلق التوازن يقوم قسم التوعية البيئية بالتعاون مع قسم حماية الموارد الطبيعية بتعريف الزوار على مختلف المحميات الموجودة في إمارة دبي وأهمية الحفاظ على الحياة البرية أو البحرية الموجودة فيها حيث سيتم تسليط الضوء لنشر الوعي حول أهم القوانين والتشريعات التي تشمل الحفاظ على البيئة وإقامة المحميات الطبيعية البرية والبحرية الذي جعلت هذه المناطق تزخر بعدد من الأنظمة وأنماط الحياة الطبيعية الفريدة، النباتية والحيوانية والتي تكون عنصر جذب سياحي للجمهور.

وقال سعادة حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بأن بلدية دبي تحرص أشد الحرص على نشر ثقافة الوعي البيئي في شتى المجالات، وذلك في وضع الخطط البيئية والمحافظة على جودة عناصر البيئة في الإمارة والارتقاء بالبيئة، هذا كما أن بلدية دبي تسعى لتحقيق التوازن بين استدامة الموارد الطبيعية وبين تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما أشار إلى أن مردود السياحة البيئية يتجسد عموما في الحفاظ على التوازن البيئي ومن ثم حماية الحياة الطبيعية البرية من التلوث وبالتالي فإنها تستخدم كمنهج للوقاية بدلاً من أساليب المعالجة مما يحافظ على آليات تحقيق التوازن والصحة البيئية.

ووضحت المهندسة علياء الهرمودي مدير إدارة البيئة في بلدية دبي،  "محميات دبي أكثر محميات المنطقة خضوعاً للدراسات والأبحاث وتتم إدارتها وفقاً لأرفع المعايير كما أنها مسجلة في قاعدة البيانات العالمية للمناطق المحمية. كما أشارت المهندسة أن السياحة البيئية بشكل عام تجذب مزيجا من أشخاص مختلفين في الميول والاهتمامات، وقالت: ندرك جيدا أن الزوار هم أشخاص محبون للطبيعة بشكل عام، لكن علينا في الوقت نفسه أن يكونوا على وعي كامل ؛ لأنه من الممكن أن تؤدي عدم معرفتهم بهذه الطبيعة بشكل أو بآخر إلى خلق نوع من التهديد لهذه الطبيعة حيث تحتوي المحميات في دبي على العديد من الأشجار والنباتات الأصيلة بالإضافة إلى أشكال الحياة البرية المختلفة من حيوانات وزواحف وطيور والعديد منها المهددة بالانقراض ولهذا فإن التوعية الصحيحة حول السياحة البيئية الذي يتم تعيينه لكل زائر خلال الفعالية الهدف منها هو حماية هذه البيئة من أي أخطاء بشرية ناجمة عن عدم معرفة الزائر بطبيعة المنطقة بالإضافة إلى منح الزائر أفضل خدمة ممكنة".

كما أضافت السيدة تسنيم الفلاسي، رئيسة قسم التوعية البيئية ببلدية دبي: "نحن ندرك تماماً بأن السياحة البيئية تساعد في جهود المحافظة على الاستدامة وحماية البيئة فلذلك نولي أشد اهتمامنا حول تثقيف المجتمع من خلال مبادرات تعليمية ترفيهية تساعد على غرس مفاهيم وعادات حماية التراث البيئي والمحافظة عليه للأجيال القادمة ولذلك قمنا بتدشين منصة إلى براري دبي في مردف سيتي سنتر لتوعية المجتمع إلى أهمية زيارة المحميات والتعرف على الكائنات الحية بها دون المساس بالأنظمة البيئية بها والتعرف على طرق المحافظة على التوازن البيئي بما فيه مصلحة البيئة والمجتمع.

كما أضافت بأن الفعاليات التي تجري حاليا في المركز عبارة عن ورش تفاعلية تعليمية حول محميات دبي الثمانية وتستهدف كافة أفراد المجتمع والزوار إلى إمارة دبي مثل الأحجية العملاقة التي من خلالها يتبارى المتسابقون لتكوين إحدى محميات الإمارة، ورشة عمل تتبع أثر الحيوانات لتحليل أنواعها وفصائلها، بالإضافة إلى ورش معرفة أنواع بيض الطيور من خلال أحجامها وملمسها، وورشة معرفة مواطن الحيوانات المختلفة وتوزيعها حسب بيئتها الصحراوية، البحرية أو الجبلية. 

من جانبها، أشارت رئيس قسم حماية الموارد الطبيعية في إدارة البيئة ببلدية دبي عائشة المر المهيري، إلى أن البلدية أولت اهتماماً بالغاً بالحفاظ على الحياة البرية وبرامج صونها، فالمحميات الطبيعية بإمارة دبي تغطي 16.5% من إجمالي مساحتها، وتمثل مختلف النظم الايكولوجية في البيئات الصحراوية والبحرية والساحلية والجبلية التي تزخر بالعديد من أنواع النباتات والحيوانات والأسماك والطيور ذات الأهمية العالمية. وأضافت أن «أهم الأنواع المهددة بالانقراض التي تزخر بها المحميات الطبيعية في إمارة دبي سلاحف منقار الصقر والحبارى الآسيوية والمها العربي والطهر العربي، لذلك يجب أن نضع أولوية للمحافظة على هذه الأنواع المهددة بالانقراض لنا وللأجيال المقبلة.​​​​